السيد كمال الحيدري

62

أصول التفسير والتأويل

درس الفلسفة لا نكات ذوقية وعرفانية ولا آيات ولا أخباراً ، كما لم يكن يستفيد من الأشعار والنكات الأدبية . والأكثر من هذا عندما يصل في تدريس « الأسفار » إلى المواطن التي يذكر فيها الشيرازي مسائل عرفانية أو يستشهد بالآيات والروايات ، تراه يغضّ عن تدريسها ويقول : طالعوها بأنفسكم . كان المرحوم الطباطبائي قدّس سرّه يستند في البحوث الفلسفية إلى الاستدلالات العقلية فقط ، ويؤكّد أنّ كلّ علم ينبغي أن يُدرس ويُبحث بمنهجه الخاصّ . طبيعي يمكن أن تقارن نتائج العلوم بعضها ببعض ، ولكن يجب استخدام المنهج الخاصّ لذلك العلم ، وتحاشى خلط المباحث العقلية بالنقلية والعرفانية . وهذه كانت خصوصية العلّامة الطباطبائي في طريقة تفكيره الفلسفي ، لاسيّما قياساً بأقرانه ومعاصريه والأساتذة السابقين . وهذه بطبيعة الحال خصوصية إيجابية » « 1 » . وهذا ما أكّده شيخنا الأُستاذ ، حيث قال عن أُستاذه : « تقوم المرتكزات الفكرية للأُستاذ العلّامة وتتشكّل على أساس البراهين اليقينية وحدها ، إذ لا يتيسّر إثبات المسائل الفلسفية إلّا بالمقدّمات اليقينية فقط ، لأنّها أعلى من دائرة الإحساس ، وأبعد من حدود الاستقراء ، وأوسع من ساحة التجربة ، وأسمى من حكاية الآراء ونقل الأقوال ، وأهمّ من الوثوق بالمشهور ، وأفضل من الارتكاز إلى الإجماع وبقيّة الأدلّة الظنّية التي عليها مدار العلوم التجريبية والمعارف النقلية ، وأنأى عن مواضعات العلوم الاجتماعية وتعهّداتها ومقرّراتها . لا تقوى أيّة مقدّمة للارتقاء إلى ذرى الروح المتسامية لهذا الحكيم المتألّه ، ما لم يكن لها أساس في العلم المتعارف وأصل يقينىّ ، لأنّ روح الإنسان الكامل لا ترتهن لغير اليقين » « 2 » .

--> ( 1 ) حوار مع الشيخ محمّد تقى مصباح اليزدي ، نقلًا عن كتاب الطباطبائي ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 399 . ( 2 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 434 .